الشيخ مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي

66

فرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر ( ع )

أمّا رأي أهل السّنّة في الإمامة فإنّها تثبت بالاختيار ، وبعهد الإمام من قبل ، كما صرّح بذلك : الماوردي ، والقاضي أبو يعلى في الأحكام السّلطانية . كلاهما قالا في كتابيهما : الإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل الحلّ والعقد . والثّاني بعهد الإمام من قبله « 1 » . وقد اختلف العلماء فيما بينهم في عدد من تنعقد به الإمامة على مذاهب شتّى ، فمنهم من قال : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل الحلّ والعقد من كلّ بلد ليكون الرّضا به عاما ، والتّسليم لإمامته إجماعا . وهذا مندفع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم الغائب عنها ، ولسنا بصدد المناقشة فيه . ومنهم من قال : تنعقد بخمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استنادا لبيعة أبي بكر لأنّها انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، وهم : عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وأسيّد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ولسنا بصدد المناقشة فيه أيضا . ومنهم من قال : تنعقد بستّة ؛ حيث جعل عمر بن الخطّاب الشّورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا أيضا مندفع . ومنهم من قال : تنعقد بثلاثة يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما من

--> - وهناك أحاديث عديدة تنصّ على خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام عند الشّيعة الإماميّة ، أعرضنا عنها للاختصار على الرّغم من تواترها عند الفريقين . ( 1 ) انظر ، الأحكام السّلطانية للقاضي الماوردي : 117 وهو من فقهاء الشّافعية ، الأحكام السّلطانية للشيخ أبي يعلى الفرّاء الحنبليّ : 7 / 11 و 20 / 23 .